الثعلبي

37

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فقتلوا جميعا من آخر النهار في ذلك اليوم ، فهم الذين ذكرهم اللّه تعالى في كتابه فأنزل الآية فيهم » [ 33 ] . وعن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بئس القوم قوم يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ ، بئس القوم قوم لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر ، وبئس القوم قوم يمشي المؤمن فيهم بالتقية والكتمان » [ 34 ] « 1 » . فَبَشِّرْهُمْ . . أخبرهم بعذاب أليم ، وإنما أدخل الفاء [ في خبرها ] « 2 » ؛ لأنه قوله : ( الَّذِينَ ) موضع الجزاء [ « وإنّ » لا تبطل معنى الجزاء ؛ لأنّها بمزلة الابتداء عكس : ليت ] « 3 » . وقيل : أدخل الفاء على الغاء أن وتقديره : « الذين يكفرون ويقتلون فبشّرهم بعذاب أليم رجيح . أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ : ذهبت وبطلت . وقرأ أبو واقد والجرّاح : « حَبَطَتْ » بفتح التاء مستقبلة « تحبط » بكسر الباء وأصله من « الحبط » وهو أن ترعى الماشية [ بلا دليل ورديع ] « 4 » فتنتفخ من ذلك بطونها ، وربّما ماتت منه ، ثم جعل كل شيء يهلك حبطا . ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا إذ يلم » [ 35 ] « 5 » . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 23 إلى 32 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 25 ) قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 ) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 27 ) لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 28 ) قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 29 ) يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 30 ) قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 32 ) نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ : أي نصيبا وحظا من الكتاب . يعني : اليهود يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ . واختلفوا في هذا الكتاب الذي أخبر اللّه تعالى إنّهم يدعون إليه فيعرضون عنه . فقال قوم : هو القرآن . وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في هذه الآية قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ جعل القرآن حكما فيما بينهم وبين رسول اللّه ، فحكم القرآن على اليهود والنصارى أنّهم على غير دين الهدى فأعرضوا عنه . وقال قتادة : هم أعداء اللّه اليهود . دعوا إلى حكم القرآن واتباع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فأعرضوا ، وهم يجدونه مكتوبا في كتبهم .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 4 / 46 . ( 2 ) زيادة منّا للإيضاح . ( 3 ) زيادة منّا للإيضاح ، والمخطوط لا يقرأ . ( 4 ) هكذا الظاهر ، وفي تفسير القرطبي ( 3 / 46 ) الحبط : هو فساد يلحق المواشي في بطونها من كثرة أكلها الكلأ فتنتفخ أجوافها وربّما تموت من ذلك . ( 5 ) صحيح ابن حبّان : 8 / 23 ، كنز العمّال : 3 / 204 .